محمد إبراهيم الحفناوي
162
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
وذلك لا يتم إلا بأن يعرفه ما في نفسه فاحتيج إلى وضع شئ يحصل به التعريف . الثاني : الموضوع : تقدم أن الشخص محتاج إلى أن يعرف الغير ما في نفسه ، وجدير بالذكر التنبيه على أن هذا التعريف يكون بواحد من ثلاثة هي : ( أ ) اللفظ . ( ب ) الإشارة . ( ج ) المثال . ولما كان اللفظ أعم الثلاثة وأنفعها كانت الحاجة ماسة إلى وضعه للتعريف به . قال الشيخ تاج الدين السبكي رحمه اللّه « 1 » : « ومن لطف اللّه تعالى إحداث الموضوعات ، لأنها أفيد هذه الثلاثة وأيسرها . أما كونها أفيد فلأنها تعم كل شئ معلوم موجود ومعدوم إلى غير ذلك لإمكان وضع اللفظ بإزاء ما أريد من تلك المعاني ، بخلاف الإشارة فإنها مخصوصة بالموجودات المحسوسة وبخلاف المثال ، وهو أن نجعل لما في الضمير شكلا فإنه أيضا كذلك لا يعسر بل يتعذر أن يجعل لكل شئ مثال يطابقه ، وأما كونها أيسر فلأنها موافقة للأمر الطبيعي لأن الحروف كيفيات تعرض للنفس الضروري ، ولا شك في أن الموافق للأمر الطبيعي أسهل من غيره » . ومعنى هذا الكلام أن تعريف الشخص الآخرين ما يجول بخاطره لا يكون إلا بطريق من أصوات مقطعة أو حركات مخصوصة - مثلا - فجعلت الأصوات المقطعة هي الطريق إلى التعريف لأنها أسهل من غيرها ، وأقل مؤنة ، ولكون إخراج النفس أمرا ضروريا صرف هذا الأمر
--> ( 1 ) الإبهاج 1 / 194 ط : بيروت .